محمد جواد مغنية

141

فضائل الإمام علي ( ع )

الجواب : أنّ في القرآن قضايا علمية ، وفلسفية ، وتشريعية لم تعرفها العرب في عهد النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله ولا قبله ، وقد استدل علماء الكلام وفلاسفة المسلمين بالآيات القرآنية والأحاديث النّبوية في كثير من الموضوعات الفلسفية الّتي تلكموا عنها ؛ فهل هذه الآيات والأحاديث منحولة مدسوسة ؟ ! وهل من الضّروري إذا اتّفق قول مع قول أن يكون أحدهما مصدرا للآخر ؟ ! . وقد أثبت علماء الغرب والشّرق من غير المسلمين بأنّ القرآن والسّنّة هما المصدر الأوّل للحضارة الإسلاميّة وعلومها وفلسفتها ، وكلّنا يعلم أنّ عليّا هو صنو الرّسول وتلميذه ونجيه ، وشريك القرآن ، بل هو القرآن النّاطق ، وما بين الدّفتين القرآن الصّامت « 1 » . والغريب أنّ هؤلاء المنكرين لا يستكثرون على ابن خلدون الكلام في علم الاجتماع قبل أن يعرفه روسو ، ومنتسكيو ، وأن يقولوا عن علومه ومعارفه : « إنّها تدفق فجائي ، وحدس باطني ، واختمار لا شعوري » ، ثمّ يستكثرون على باب مدينة العلم أن يصف الطّاووس « 2 » ، وأن يقول : اللّه أيّن الأين ، فلا يقال له :

--> ( 1 ) بعد البحث لم أجد أي سبب للشك في نسبة نهج البلاغة إلى الإمام إلّا أنّ جامعه الشّريف الرّضي شيعي وهم لا يعتبرون رواية الشّيعة ، فقد ردّ ابن عساكر بعض الرّوايات لأنّ « الرّاوي رافضي ليس بثقة » وكذلك فعل ابن عدي لأنّ الرّاوي « شيعي محترق » وقال التّباني في كتاب « تحذير العبقري من محاضرات الخضري » : الرّضي رافضي إمامي معتزلي . انظر ، كتاب التّباني : 2 / 62 و 112 . ( 2 ) ومن خطبة للإمام عليّ عليه السّلام في وصف الطّاووس : ( ومن أعجبها خلقا الطّاوس الّذي أقامه في أحكم تعديل ، ونضّد ألوانه في أحسن تنضيد ، بجناح أشرج قصبه ، وذنب أطال مسحبه . إذا درج إلى الأنثى نشره من طيّه ، وسما به مطلّا على رأسه كأنّه قلع داريّ عنجه نوتيّه . يختال بألوانه ، ويميس بزيفانه » . -